الشيخ محمد الصادقي

400

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أذهبت حسناته سيئات ، ثم مات وعليه كبائر لم تكفر بما يجازى في البرزخ فاستحق العذاب يوم القيامة ، فهنالك الشفاعة على شروطها لمن يأذن اللّه ويرضى ، كما يروى عن رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » . إذن فليست الشفاعة بالتي تشجّع على الانهماك في المعاصي دون مبالاة ، وإنما هي سياج صارم على نزوات المسلم في حياته الإيمانية ، ألّا يقنط من رحمة اللّه فيترك سائر الحسنات لأنه ترك واحدة ، أو يخوض في السيئات لأنه اقترف واحدة ، لولا الشفاعة بتوبة أو رجاحة للحسنات ، أو ترك للكبائر ، أو شفاعة يوم القيامة . فإنما الشفاعة الفوضى ودون شروط هي التي تشجّع على اللّامبالاة ، وتناقض تشريع الأحكام ، كالتي عند المسيحيين من الفداء الصليبي ، كما أن نفي الشفاعة إطلاقا يخلّف قنوطا من رحمة اللّه ، حيث الكثرة الكثيرة من الناس يبتلون أحيانا بمنكرات ، فلولا الشفاعة لخاضوا المحرمات ، إذ يرون أنفسهم من أهل النار ، دون مناص ولا فرار ! والحالة العوان بين الخوف والرجاء هي التي تصلح الإنسان ، بين

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 عن أمالي الصدوق عن الإمام الرضا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللّه حوضي ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له اللّه شفاعتي ثم قال : انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل فقيل للرضا ( عليه السلام ) يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فما معنى قول اللّه عز وجل « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » قال : من ارتضى اللّه دينه وهو من ساءته سيئته وحسنته ورواه « انما شفاعتي » الفريقان بطرق عدة ، فمن ليس من أمة الإسلام لا تناله الشفاعة ومن ليست له كبيرة ليس بحاجة إلى شفاعة حيث كفرت صغائره بكبائر المنهيات .